محمد بن جرير الطبري
159
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
بقوله الذين يعملون السيئات أن يسبقونا يقول : أن يعجزونا فيفوتونا بأنفسهم ، فلا نقدر عليهم فننتقم منهم لشركهم بالله ؟ وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21084 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله أم حسب الذين يعملون السيئات أي الشرك أن يسبقونا . 21085 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد أن يسبقونا أن يعجزونا . وقوله : ساء ما يحكمون يقول تعالى ذكره : ساء حكمهم الذي يحكمون بأن هؤلاء الذين يعملون السيئات يسبقوننا بأنفسهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( من كان يرجو لقاء الله فإن أجل الله لآت وهو السميع العليم ئ ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه إن الله لغني عن العالمين ) * . يقول تعالى ذكره : من كان يرجو الله يوم لقائه ، ويطمع في ثوابه ، فإن أجل الله الذي أجله لبعث خلقه للجزاء والعقاب لآت قريبا ، وهو السميع ، يقول : والله الذي يرجو هذا الراجي بلقائه ثوابه ، السميع لقوله : آمنا بالله ، العليم بصدق قيله ، إنه قد آمن من كذبه فبه . وقوله : ومن جاهد فإنما يجاهد لنفسه يقول : ومن يجاهد عدوه من المشركين فإنما يجاهد لنفسه ، لأنه يفعل ذلك ابتغاء الثواب من الله على جهاده ، والهرب من العقاب ، فليس بالله إلى فعله ذلك حاجة ، وذلك أن الله غني عن جميع خلقه ، له الملك والخلق والامر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون ) * . يقول تعالى ذكره : والذين آمنوا بالله ورسوله ، فصح إيمانهم عند ابتلاء الله إياهم وفتنته لهم ، ولم يرتدوا عن أديانهم بأذى المشركين إياهم وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم التي سلفت منهم في شركهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون